المحقق البحراني
78
الحدائق الناضرة
وإن يسلم لم يأمنوه وإن لم يردوا على المسلم لم يأمنهم ، وذلك خلق في العرب . . . الحديث ، وقد اشتمل صحيح محمد بن مسلم ( 1 ) على اسماع أبي جعفر ( عليه السلام ) له وهو في الصلاة ، وحينئذ فيمكن تأويل هذين الخبرين بحمل قوله " خفيا " في صحيحة منصور بن حازم و " بينك وبين نفسك " في موثقة عمار على ما يحصل به اسماع المسلم من غير اجهار يزيد على ذلك كما يشير إليه قوله في موثقة عمار : " ولا ترفع صوتك " بعني الجهر المنهي عنه في الآية ( 2 ) ومثل هذا التجوز في الأخبار غير عزيز . واحتمل بعض الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) حملهما على التقية ، قال لأن المشهور عند العامة عدم وجوب الرد نطقا ( 3 ) ولعله الأقرب ، ويؤيده ما ذكره شيخنا في الذكرى في جملة المسائل التي عدها في المقام ، قال : الثانية - لو كان في موضع تقية رد خفيا وأشار وقد تحمل عليه الروايتان السابقتان . وأشار بالروايتين إلى روايتي منصور وعمار المذكورتين ، وهو جيد وبه يزول الاشكال في المقام .
--> ( 1 ) ص 64 ( 2 ) سورة بني إسرائيل ، الآية 110 ( 3 ) في الهداية لشيخ الاسلام المرغيناني الحنفي ج 1 ص 43 " ولا يرد السلام بلسانه لأنه كلام ولا بيده لأنه سلام معنى حتى لو صافح بنية التسليم تفسد صلاته " وفي البحر الرائق ج 2 ص 8 عن الخلاصة : " السلام ورده مفسد للصلاة عمدا أو سهوا لأنه من كلام الناس ويشمل ما إذا قال " السلام " فقط من غير أن يتبعه ب " عليكم " . ثم قال وأما رد السلام باليد أو بالرأس أو بالإصبع فعن الخلاصة والفتاوى الظهيرية لا يفسد ونقل ابن أمير الحاج عن بعض أنه نسب إلى أبي حنيفة فساد الصلاة بالرد باليد وصريح الطحاوي في شرح الآثار عدم الفساد عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد . وقال ابن نجيم الحق إن الفساد غير ثابت في المذهب " وقال ابن حزم في المحلى ج 4 ص 46 " من سلم عليه وهو يصلي فليرد إشارة لا كلاما إما بيده أو برأسه " ولم ينقل خلافا من أحد . وفي فتح الباري ج 11 ص 16 " يستحب أن يرد المصلي السلام بالإشارة وإن رد بعد الفراغ من الصلاة لفظا فهو أحب " .